الشيخ محمد القائني

260

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

خصوصيّة المجنون ؛ فإنّ إرادته شاملة لإرادته لما دون القتل من ضرب أو جرح ونحوهما . الثاني : لو تعارض دليل حرمة القتل ودليل وجوب دفع الضرر عن النفس غير النصّ الخاصّ ، بل آية النهي عن إلقاء النفس في التهلكة ونحوها ، كان المرجع أصالة البراءة من حرمة القتل كاقتضاء الأصل عدم وجوب حفظ النفس . إلّا أن يقال : إنّ مقتضى قاعدة الاحتياط في الدماء عدم انتهاء النوبة إلى أصل البراءة فيها فيما يكون الأصل فيه البراءة لولا كونه دماً ، فلاحظ . وكذا الكلام على تقدير التزاحم بين الحكمين بعد عدم إحراز أهمّية حرمة القتل ، لو كان المورد من موارد التزاحم إلّاأن يقال بكفاية احتمال أهمّية أحد الحكمين ، ولكنّه موقوف على اختصاص حرمة القتل باحتمال الأهمّية وعدم احتمال أهمّية وجوب حفظ النفس عن المهلكة . الثالث : لا يبعد عموم بناء العقلاء المقرّر فيما تقدّم لمثل الفرض سيما إذا كان الضرر المتوجّه إلى النفس جسيماً غير يسير ، فإنّ بناءهم على الدفاع عن النفس مهما استلزم إضرار الغير . وليعلم أنّ إسقاط الحمل حيث جاز بدليل الدفاع عن النفس وجب لوجوب حفظ النفس بدليل آية التهلكة وغيرها . نعم ، لو كان الدليل على جواز الإسقاط هو الأصل بعد تعارض دليلي حفظ النفس وحرمة قتل الغير أو تزاحمهما ، لم يكن الإسقاط واجباً وإنّما يجوز . فتحصّل من جميع ما تقدّم : جواز إسقاط الامّ حملها في جميع فروض المسألة بلا فرق بين كون الضرر المتوجّه إلى الامّ قتلًا أو دونه كمرض أو جرح ونحوهما ممّا يصدق معه الدفع عن النفس . وبلا فرق بين كون ذلك قبل ولوج الحياة في الجنين أو بعده .